عثمان بن أبي بكر الدوني ( ابن الحاجب )

مقدمة 11

الإيضاح في شرح المفصل

والدقة ، وأصابها الاضطراب والخلل في العبارة في غير ما موضع ، وكثر فيها السقط المخل بالمعنى ، واتصف عمل المحقق بالسرعة وعدم التثبت والصبر . وكثرت المواضع التي تحتاج إلى الضبط والتثبت والدقة ، ومنها أن المحقق ضبط بعض الكلمات ضبطا خاطئا ، فقد ضبط كلمة « مقدّم » بالجر في قول ابن الحاجب : « وإنما ينهض مثالا لما ذكره إذا جعل « سواء » « 1 » خبر مبتدأ مقدم « 2 » » والصواب نصبها « 3 » ، ومثل ذلك ضبطه كلمة « فاعل » بالرفع في قول ابن الحاجب « وأما إذا جعل « سواء » خبر « إنّ » و أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ فاعل لها « 4 » ، والصواب نصبها « 5 » ، ومن ذلك أنه ضبط قول ابن الحاجب : « أن الفرار المظنون سبب للنجاة وسبب للإخبار « 6 » » برفع « سبب » وزيادة الواو في « وسبب » والصواب « أن الفرار المظنون سببا للنجاة سبب للإخبار « 7 » » ، ومما يلاحظ أن المحقق ضبط كل اسم بعد ضمير الشأن بالرفع ، سواء أكان قبله فعل ناسخ عامل فيما بعده أم لم يكن . ومن المواضع التي اتصف فيها عمل المحقق بالسرعة وعدم التثبت والدقة أنه قال عند قول ابن الحاجب : « وأجاب ابن الأنباري » : « هو عبد الرحمن بن محمد بن عبد اللّه بن أبي سعيد الأنباري الملقب بالكمال النحوي ت 577 ه « 8 » » ، والصواب أنه محمد بن القاسم أبو بكر بن الأنباري 328 ه « 9 » » . والسرعة وعدم التثبت أوقعا المحقق في أخطاء فادحة ، فقد جعل الحديث : « لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا عليّ » شعرا وأثبته على هيئة بيت شعر ، وذكر عبارة ابن الحاجب على النحو التالي : « وذو الفقار وعلي في قوله : 71 - لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا علي

--> ( 1 ) من الآية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 6 ) من سورة البقرة : 2 / 6 . ( 2 ) النسخة المطبوعة : 1 / 190 . ( 3 ) انظر الإيضاح : الأصل : 40 أ . ( 4 ) انظر النسخة المطبوعة : 1 / 190 . ( 5 ) انظر الإيضاح : الأصل : 40 أ . ( 6 ) النسخة المطبوعة : 1 / 207 . ( 7 ) انظر الإيضاح : الأصل : 45 أ . ( 8 ) النسخة المطبوعة : 1 / 219 . ( 9 ) انظر ص : 307 الإيضاح : الأصل : 48 أ .